السلامة الرقمية: هل بالفعل ليس لدينا ما نخفيه أو نقلق من تسرّبه؟

شريحةٌ عريضةٌ من الأشخاص تعتقد أنها لا تملك معلومات ذات أهمية على أجهزتها الذكية، أو على حساباتها على الانترنت، حتى تخفيها عن الآخرين، سواءً كان هؤلاء أشخاص عاديين، أو حكومات، أو شركات. لذلك فتجد آخر اهتمامات هذه الشريحة متابعة مواضيع الأمن الرقمي، أو التأكد من اتباع إجراءات السلامة. قد يستغرب البعض من وجود مثل هؤلاء الأشخاص، لكن هذه حقيقة عايشتها في سوريا لأشخاص كثر، لا يقدرون خطورة الأمر.

صحيح أن مستوى الخصوصيّة متغير من شخص لآخر، لكن هل حقاً لا حرج أو مشكلة لديك في عرض محتويات جهازك الذكي، أو حساباتك على الإنترنت؟ سواءً تمكن أحد من اختراقها أو التجسّس عليها أو حتى إن وقع جهازك بيد أحدهم. للإجابة على هذا السؤال، يُثار سؤال آخر: ماذا تحتوي أجهزتنا الذكية وحساباتنا على منصات التواصل الاجتماعي من معلومات؟

بطبيعة الحال يحتوي الجهاز الذكي على جميع الصور والفيديوهات والملفات المخزنة على الجهاز بما فيها تلك المحذوفة، وسأدع لك مهمة تصور كم هو من المحرج أن تنتشر صورك الخاصة التي كانت على الجهاز. أضف إلى ذلك جميع جهات الاتصال والأرقام، والمحادثات بما فيها المحادثات مع العائلة والأقارب والأصدقاء وزملاء العمل.

هل هذا كل شيء؟ لا، فجهازك الذكي أداة لشركات الاتصال والمتطفلين لتحديد موقعك الجغرافي، وبالتالي انشاء أرشيف كامل ودقيق لتحركاتك، إلى أين ذهبت في الساعة كذا واليوم كذا، ومتى ذهبت إلى العمل، ومتى عدت إلى المنزل. ليس هذا وحسب، بل إن جهازك الذكي قد يصبح كاميرا مراقبة متنقلة، وذلك إذا ما تمكن أحد الهاكرز من زرع برمجية خبيثة عليه، الأمر الذي يسمح له في فتح الكاميرا والتنصت عليك من خلال الميكرفون في أيّ وقت يشاء، هذا مقلق للغاية أليس كذلك؟

لكن من يحاول مراقبتنا؟ في الواقع هناك قائمة طويلة من المتطفلين، ولأسباب متعددة، قد تكون الحكومات ووكالات الاستخبارات على رأس هذه القائمة، وليس آخرها الأصدقاء الفضوليين، ومنظمات الهاكر، ولا تستغرب أن يكون شريك حياتك بين هذه القائمة.

يعمل مشروع سلامتك، من خلال موقعه الإلكتروني، وشبكة من الخبراء على الأرض في سوريا على نشر المعرفة ورفع الوعي لتعزيز الأمن الرقمي للأشخاص، وحماية خصوصيتهم، وتمكينهم من الحصول على اتصال آمن، بعيد عن الرقابة.

وفي إحدى التدريبات التي كنت أجريها بريف حلب، حول الأمن الرقمي، كان أحد الحضور غير مهتماً بجدوى وأهمية التدريب بالنسبة له، قال: “لا شيء لدي لأخفيه”، عرضت عليه ما يحويه جهازه الذكي من معلومات، ثم سألته: هل أنت مستعد الآن لتكشف عن كل محتويات جهازك للحضور؟ عند هذا السؤال صمت قليلاً، تراجع، ثم قال: “حسناً، ربما نعم، لكن ليس الآن!”.

لقد بات الأمن الرقمي ضرورة ملحة لكل الأشخاص، مهما صغرت مكانتهم الاجتماعية أو كبرت، لاسيما مع التطور السريع الذين تشهده الأجهزة الذكية ومدى ارتباط حياتنا الشديد بها. فغدت هذه الأجهزة خزائن مملؤة بكم كبير من المعلومات، وارشيفاً كاملاً عن حياتنا بأدق تفاصيلها.

الشيء الجيد، أنه طالما أن أدوات وحيل “المتطفلين” تأخذ في التطوّر، فإنه في المقابل، وسائل الوقاية والحماية تتطور أيضاً على الجهة المقابلة، وطالما أنك تتبع تعليمات وعادات السلامة الرقميّة فإن معلوماتك آمنة لحد كبير.

فريق سلامتك الميداني

 

عن عملنا

أخبار وتنبيهات رقمية

موارد المساعدة الذاتية

الدعم الرقمي

التدريب والعيادات

المساعدة الطارئة