حياتك على فيسبوك.. كيف تتاثر بفيسبوك وكيف يؤثر فيك؟

يقضي الناس وقتهم على فيسبوك في تصفّح الأخبار والحصول على المعرفة والتواصل مع الآخرين. وتشير الإحصائيات أن متوسط الوقت الذي يقضيه الشخص على فيسبوك يوميا يصل إلى ساعة تقريبا، أي ما يعادل ما يعادل خمسة عشر يومياً كاملا أو خمساً واربعون يوم عمل (بمعدل ثمان ساعات يوميا). يمكنك ببساطة حساب عدد الأيام التي تقضيها على فيسبوك في مواجهة شاشته الزرقاء وحيداً في الوقت الذي تعتقد بأنك بين الآخرين، ومعرّضاً نفسك لكثير من الأخطار التي قد لا ترد ببالك.

 

لسنا في صدد الادّعاء بأن استخدام فيسبوك أمر سيء كلياً، بل هو منصةٌ لها الكثير من الإيجابيات،  فهي تصلك بالعالم وأنت في منزلك، وتضع بين يديك ثورة من العلاقات والمعلومات والمعارف أيضاً. يبقى الأمر في مدى حسن استخدامنا لهذه المنصة، وتسخيرها لخدمة حياتنا وعلاقاتنا الحقيقية ومعرفتنا الدقيقة بما يدور حولنا دون الوقوع في محاذيرها الكثيرة. علينا أن تراقب كمية الوقت التي نخسرها كل يوما لهذا العالم الأزرق، و نضع لأنفسنا الأسس الصارمة لتمنعها من الوقوع في فخ الإدمان.

يبقينا فيسبوك على اطّلاع يومي على أخبار من نحب من خلال شبكة أصدقاءنا وما ينشرونه من أخبار ومن خلال الرسائل التي يمكن تبادلها بواسطته،  مما يجعل الغربة والبعد أقل مرارة، فنحن نرى أبناء أخوتنا يكبرون ويذهبون إلى المدرسة ثم الجامعة رغم البعد، وعندما نلتقي بهم، نشعر أن المسافة والزمن اللذين فصلنا عنهم ليست بالقسوة التي ستكون عليها لو كنا نعيش في عصر ما قبل ثورة الاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي. وعلى نفس المنوال نرى اليوم أنه عندما نطالع صفحتنا على فيسبوك، نرى كماً كبيراً من المحتوى المتنوع ويقدم لنا فيسبوك اقتراحاته بناءً على ما يعرفه عن اهتماماتنا وما يطالعه أصدقاؤنا الذين نتفاعل معهم, ويعزز بذلك الأشياء المشتركة معهم،  ويفتح بابا للحوار وتبادل الآراء، وهذا أمرٌ على غاية من الأهمية وله أثر ايجابي على تطوّر معارفنا و تعميق علاقاتنا بمحيطنا ومعارفنا. وفي عصر فيسبوك تصلنا الأخبار إلى صفحتنا دون عناء زيارة المواقع, ونرى الخبر ذاته يرد من مصادر عدة مما يمكننا من التحقق منه ومن تفاصيله بسهولة أكثر. في الوقت نفسه يمكننا فيسبوك من نشر مانريد من أخبار عامة وخاصة ومعلومات ومعارف واسئلة وصور وفيديوهات، فمحتوى فيسبوك يصنعه مستخدموه والشبكة ليست سوى منّصة تمكننا من ذلك دون عناء يذكر.

هذه السهولة في التواصل والحصول على المعرفة والقدرة على مشاركتها التي يؤمنها فيسبوك تحمل خطرا كامناً يتجسد في استسهال النشر، و استطابة المكوث على هذه المنصة التي تُغرقنا بكمٍ هائلٍ من المحتوى الذي لا نعرف تماما مدى مصداقيته أو صحتّه أو الهدف من نشره، وعليه فان استخدام فيسبوك أو غيره من شبكات التواصل الاجتماعي، يجب أن يقترن بدرجة عالية من الوعي والقدرة على التحقق من المعلومات والأخبار. كذلك فأن مجتمع فيسبوك الافتراضي يجعل قبول الصداقات أمرا سهلا، و نقوم جميعاً بالتساهل في الشروط التي نفرضها على بناء الصداقات في الحياة الحقيقية، مما يعني بأننا نضيف مصدراً للخطر إلى المصادر الأخرى التي تحيط بنا، وهو اطلاع من لا نعرفهم على الكثير من تفاصيل حياتنا، وعدم درايتنا بكيفية تعاملهم مع هذا التفاصيل.

يفسح فيسبوك مجالاً كبيراً للانخراط في نقاشات هامة أو الاستماع لها، ولأننا لا نرى من نتحدث إليهم، قد يغرينا غيابهم عن مرآنا بأن نوغل في الجرأة تجاههم، أو نتساهل في مراعاة ما قد يسببه كلامنا لهم من أذى، فجميعنا يعرف أن التواصل الكتابي أو الصوتي قد يساء فهمه بسبب غياب رؤية ملامح الوجه، أو سماع نبرة الصوت. يغيرنا النقاش على فيسبوك بالجدل، والنقاش الحاد، ونرى باستمرار أشخاص يسيئون في الكلام والتعبير فيصبح المكان ملوثاً، لكنه يشدّنا رغم ذلك. فهل نسأل انفسنا عن مدى تأثير هذه الأمور على حالتنا النفسية، أو علاقتنا بالآخرين سواء على فيسبوك أو في الواقع؟ لا شك بأن هناك أثر سلبي لها قد لا ندركه مباشرة وقد يستغرق وقتا طويلا حتى نلمسه بشكل فعلي.

يقع البعض أيضاً في الأدمان على فيسبوك، وينفقون ساعات طويلة يوميا عليه، ويؤثر ذلك على دراستهم أو عملهم او حياتهم الاجتماعية، ويقعون في العزلة والوحدة دون أن يشعرون.

في الوقت ذاته فأن فيسبوك لم يصمَّم للحفاظ على خصوصيتنا وأمننا بشكل جيد رغم كل المحاولات التي تقول الشركة بـأنها تبذلها، فعمل فيسبوك وريعه يقومان على جمع المعلومات عن المستخدمين لاستخدامها في توجيه الإعلانات التي تدفع الشركات مقابلها مبالغ كبيرة، وبذلك فأن المصدرالأساسي لريع فيسبوك هو البيانات التي نقدمها له أو يجمعها عن نشاطنا، لكن المشكلة لا تفتصر على هذا الأمر وحسب, بل ان الكثير من المستخدمين المسيئين على فيسبوك لديهم نوايا سيئة، ويسعون لاختراق حساباتنا للوصول إلى رسائلنا وصورنا وأسرارنا بهدف ابتزازنا أو الإساءة إلينا أو لاستخدامها تجارياً. ويجد هؤلاء فيسبوك مكاناً خصباً لنشر الفيروسات التي تخترق أجهزتنا و حساباتنا. وعليه فإنّه علينا أن نثقّفَ أنفسنا بشكلٍ جيد حول هذه الأخطار وكيف نتعامل معها ونتجنب الوقوع فيها.

كذلك فانّ فيسبوك يشكّل المكان المفضّل لنشرالأخبار الكاذبة والمعلومات الزائفة، وكلنا يرى كل يوم الحجم الهائل من المنشورات التي تتحدث عن اكتشافات طبية، أو تنقل أخبار معينة، ولا تستند إلى أي مصدر، وبذلك فإن قدرتنا على التحقّق من هذا المحتوى يجب أن تكون عالية ويجب علينا عدم الانجرار وراء كل ما ينشر ومشاركته بحسن نية على أنه صحيح، لأن الأمر ليس بهذه البساطة.

النصائح

  1. راقب الوقت الذي تفضيه على فيسبوك ولا تبالغ في استخدامه لأنه يؤثر على عملك, وحياتك الاجتماعية ودراستك
  2. لا تنجر وراء كل ما ترى وتشاركه بحسن نية. تحقق من أي مادة قبل أن تضغط زر المشاركة، فلديك مسؤولية كمستخدم بعدم نشر المحتوى المضلل أو الزائف
  3. تحقق من شخصيات ونوايا من تصادق على فيسبوك، ولا تشارك معهم تفاصيل كثيرة عن حياتك، ولا تفترض بأن الجميع حسن النية
  4. تعرف على معايير استخدام فيسبوك ولا تنخرط في الإساءة للآخرين أو في جدالات لا طائل منها، ولا تنشر ما هو مسيء، فأنت مسؤول كغيرك عن الحفاظ على الفضاء الفيسبوكي سليما وصحيا بالنسبة للجميع
  5. ارفع مستويات الخصوصيّة لحسابك حتى لا تعرّض نفسك للخطر. للمزيد اقرأ: الخصوصية في فيسبوك
  6. تعرف على مزايا الأمان في فيسبوك وطبقها جميعا لحماية نفسك وأصدقائك وعائلتك

 

عن عملنا

أخبار وتنبيهات رقمية

موارد المساعدة الذاتية

الدعم الرقمي

التدريب والعيادات

المساعدة الطارئة